محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

مقدمة 36

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وتركيب الجمل ، وتفريع الموضوعات ، والاستشهادات الأدبية والحديثية . أمّا المحتوى وخاصّة ما يرتبط بالمقدّمة ( مفاتيح الفرقان ) والأسرار فهي على نهج الشهرستاني في نقد المذاهب وفي الالتزام بالقرآن والسنّة ، وفي حديثه عن الفرق بين زلّة آدم وزلّة إبليس ، وعن المقابلة بين الصابئة والحنفاء ، وعن تشابه ما يجري على هذه الأمّة مع الأمم السالفة ، وعن مسألة النبوّة والنزاع فيها أو إنكارها ، وفي التأثّر بنهج البلاغة لأمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - وأدعية الإمام السجّاد عليّ بن الحسين - عليه السلام - وبأحاديث الإمام جعفر بن محمّد الصادق - عليه السلام - وفي موضوع التضادّ والترتّب في الناس ، وفي مسائل الخلق والأمر وتوسّط الملائكة في الخلق وتوسّط الأنبياء في الأمر ، وفي موضوع المفروغ والمستأنف وأمثال ذلك كثير ويحتاج إلى دراسة مستقلّة . 5 . دافعه في التفسير الشهرستاني في مقدّمته يشير بشكل رمزي إلى دافعه في التفسير ، ويظهر منها أنّه كان منذ نعومة أظفاره يتلقّى تفسير القرآن من مشايخه : « ولقد كنت على حداثة سنّي أسمع تفسير القرآن من مشايخي سماعا مجرّدا » والجوّ الفكري الذي تلقّى فيه القرآن لم يكن يسمح بالغوص في معانيه ، بل كان التفسير بالمأثور في إطار أحاديث أهل السنّة والجماعة هو الشائع في المدرسة الأشعرية ، وهذا المقدار من فهم القرآن لم يكن يرضي صاحبنا ؛ فبدأ يتطلّع إلى ما وراء الألفاظ من معان . « ثمّ تطلّعت من العبارة إلى المعنى فوجدته بحرا لا تفنى عجائبه ولا تنفد غرائبه ؛ بحرا بعيدا غوره ، مديدا قعره ، بحرا من الكلمات القدسيّة يمدّه سبعة أبحر . » « 1 » ثمّ يسجّل ملاحظته بشأن تفسير عصره بشكل رمزي أيضا ؛ فيقول : إنّ بعض مجالات القرآن العميقة المليئة بالمعاني لم يطرقها المفسّرون إلّا قليلا ، بينما انهال المفسّرون في خوض الأبعاد السهلة من القرآن ؛ فيواصل العبارة السابقة ويقول : « بحرا ملئن درّا والغوّاص واحد ، وبحرا ملئن غوّاصين والدرّ واحد » « 2 » وهنا يهمّ الشهرستاني أن يلج الغمار الصعبة للقرآن ، فيرى نفسه بين أمرين :

--> ( 1 ) . الورقة 2 آ . ( 2 ) . نفس الورقة .